محمد هادي معرفة

532

شبهات وردود حول القرآن الكريم

« يا معشر أياد ! أين الصعب ذو القرنين ، ملك الخافقين ، وأذلّ الثّقلين ، وعمّر ألفين ، ثمّ كان ذلك كلحظة عين . . . » . وأنشد ابن هشام للأعشى : والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا * بالحنو في جدث أميم مقيم قوله بالحنو ، يريد : حنو قراقر ، الذي مات فيه ذو القرنين بالعراق . « 1 » وسننبّه : أنّ تلك الأبيات وهذه الخطبة من مختلقات الأواخر ، وليس عليها صبغة جاهليّة قديمة . وأغرب منه ما ذكره المفجّع في أخبار ملوك اليمن . قال : لمّا مات « ياسر ينعم » ( 250 - 275 م ) آخر ملوك حمير من الطبقة الأولى ، قام من بعده « شمر يرعش » ( 275 - 300 م ) - أوّل ملوكهم من الطبقة الثانية - فجمع جنوده وسار في ( 000 / 500 ) خمسمائة ألف رجل حتى ورد العراق ، فأعطاه « يشتاسف » ( عامل ملوك الفرس على العراق ) الطاعة . . . فسار لا يصدّه شيء نحو بلاد الصّين ، فلمّا صار بالصغد تحصّن أهلها بمدينة « سمرقند » فاستنزلهم من غير أمان وقتل منهم مقتلة عظيمة وأمر بالمدينة فهدمت ، فسمّيت : شمركند ، فعرّبتها العرب « سمرقند » . ولكنّه مات هو وجنوده في طريقهم إلى الصّين . . . فبقيت سمرقند خرابا إلى أن ملك « تبّع الأقرن » ( ثالث ملوك حمير بعد شمر يرعش - على رواية حمزة الأصفهاني ) فتجهّز نحو الصّين ، فورد العراق ، فأعطاه « بهمن بن اسفنديار » الطاعة . حتى وصل إلى سمرقند فوجدها خرابا فأمر بعمارتها ، وسار حتى أتى بلادا واسعة فبنى « التبّت » ، ثمّ قصد الصين فقتل وسبى وأحرق ، وعاد إلى اليمن مظفّرا . . . وعن الأصمعي : على باب سمرقند نقوش وكتابات بالحميرية تعيّن أبعاد البلاد عنها . . . « 2 »

--> ( 1 ) الروض الأنف للسهيلي ، ج 2 ، ص 59 . ( 2 ) أورده ياقوت في معجم البلدان بشأن مدينة سمرقند ، ج 3 ، ص 247 - 248 ؛ وراجع : العرب قبل الإسلام ، ص 123 و 143 - 144 .